عمر بن ابراهيم رضوان
269
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
مكارم الأخلاق ) « 1 » وهذا المبدأ الذي جعل الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يحضر حلف الفضول في دار عبد اللّه بن جدعان قبل بعثته لأنه يتمشى مع فطرته - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويلائم ما نشأه اللّه عليه سبحانه . ومنه كان عليه الصلاة والسلام يثني على صاحب الخلق النبيل حتى لو كان مشركا كثنائه على حاتم الطائي لكرمه . وما كان منه مخالفا له فحاربه لمحاربته للشر وللخلق الهابط كمحاربته التعري حول البيت أثناء الطواف لعدم ملاءمته حرمة المكان ولمخالفته للفطرة السوية ولأنه تأباه النفس الأبية الزكية « 2 » هذه هي نقطة اللقاء بين الإسلام والحنيفية لا كما يفهم المستشرقون . ومن هنا يتبين الفرق بين نبوة كاملة تامة ، وشرع متكامل ، وقرآن معجز عظيم وبين بقايا دين طمس نوره بين حطام الجاهلية وأو حال الشرك والوثنية ، فالقرآن بما حواه من لغة رفيعة المستوى ، وأسلوب محكم بديع وبما فيه من فصاحة وبلاغة خارقة ، وحكم بالغة ، وأمثال محكمة ، وذكر لأحوال الماضين من أنبياء وأمم وأنباء المستقبل ، وعلاقة الإنسان بخالقه وعلاقته بغيره ، والتشريع العظيم الشأن الذي صار موضوع بحث الأئمة المجتهدين ، والعلماء الأعلام لا يكون مصدره اجتماع « زيد بن عمرو » برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مصادفة في حراء أو في الطريق « 3 » ولكنها الرسالة التي بعث بها أكرم رسول وهو محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - من عند اللّه عز وجل . فوافق نوره بقايا النور الإلهي الضارب في أعماق التاريخ لإبراهيم عليه السلام والذي حمل مشعله ركب الأنبياء الكرام من ذريته ، وتعهده الصالحون من أقوامهم ، أمثال هؤلاء الحنفاء الذين كانوا يتمنون أن يدركوه وينالوا من شرف الإسلام العظيم كما نال ذلك منهم أبو قيس بن الأسلت في المدينة المنورة وغيره .
--> ( 1 ) الموطأ للإمام مالك بن أنس 2 / 904 كتاب حسن الخلق باب 1 حديث رقم 8 وهو بلفظ ( حسن ) بدلا من ( مكارم ) . ( 2 ) انظر سيرة بن هشام 1 / 142 ، وانظر رد مفتريات على الإسلام ، د / عبد الجليل شلبي ص 80 . ( 3 ) حياة محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) محمد رشيد رضا ص 56 - 57 .